محمد حسين بن بهاء الدين القمي
17
توضيح القوانين
الوضع السابق ولا يذهب عليك ان المراد بالوضع هنا أيضا أعم من النوعي وغيره فدخل فيه الحقائق الموضوعة بوضع نوعي مع عدم الانتقاض بالمجازات عكسا على تقدير عدم الفرق المذكور بين النوعي بالمعنيين أيضا لان استعمالها وإن كان بسبب وضع نوعي ولكن لا يكون اوّليا مع ملاحظة الوضع السابق فعلم من هذا كله وجه أولوية تعريف الذي ذكره المحقق البهائي قدس سره لكونه اخصّ مع عدم ورود شيء عليه فتأمل قوله دام ظله العالي لعلاقة وجه العدول عن قولهم على وجه يصح إلى قوله العلاقة تصريح باكتفاء العلاقة في المجاز كما هو مذهب الأكثرون دون وجوب النقل فيه كما هو المنقول عن فخر الرازي لعموم قولهم على وجه يصحّ على المذهبين فائدة والمجاز مط على اقسام منها الوضعي وهو ان يقع التجوز في مفردات الالفاظ كاطلاق الأسد على الرجل الشجاع ومنها العقلي وهو ان يقع التجوز في الاسناد كطلعت الشمس إذا أريد من الشمس معناه الحقيقي إذ الاسناد إلى اللّه تعالى حقيقة وإلى الشمس مجاز عقلي لان اسناد الأثر إلى مؤثره حكم عقلي دخل له بالوضع والاصطلاح فإذا اسند الأثر إلى المؤثر الحقيقي فيكون حكما عقليا حقيقة وإذا اسند إلى غيره فيكون نقلا للحكم العقلي حقيقة إلى غيره فيكون مجازا عقليا هكذا قاله بعض الأفاضل ومنها الوضعي والعقلي معا كطلعت الشمس أيضا إذا أريد من الشمس أحد النجوم المشرقة مجازا وهو ظ في طرق معرفة الحقيقة والمجاز قوله دام ظله العالي التنصيص الأول تنصيصهم الخ واعلم أن التنصيص أيضا طرق منها تصريح الواضع باسمه كان يقول هذا حقيقة وهذا مجاز ومنها تصريحه بحده وهو الذي ذكره الأستاذ بان اللفظ الفلاني موضوع للمعنى الفلاني وان استعماله في الفلاني خلاف موضوعه ومنها تصريحه بخاصة كان يقول هذا المعنى من هذا اللفظ غير مشترط بالقرينة وإرادة هذا من هذا مشترط قوله دام ظله العالي التبادر الثاني التبادر وهو علامة الحقيقة كما أن تبادر الغير علامة المجاز اى تبادر المعنى المستعمل فيه اللفظ بلا معاونة قرينة مط عند كل طائفة علامة الحقيقة فيه عند الجاهل باصطلاح تلك الطائفة كما أن تبادر غيره كذلك عندهم علامة المجاز فيه وقد يقال إن معاني المشترك أيضا متبادر لان المراد بالتبادر أعم من أن يكون مط أو من حيث الإرادة فعلى الأول جميع معانيها المشترك متبادرة على الاجتماع وعلى الثاني جميعها متبادرة على البدلية وبعض الأصوليين جعل علامة الحقيقة عدم تبادر الغير وعلامة المجاز تبادره وأورد على هذا لتعريف نقض بالمشترك اما على علامتها فإذا استعمل المشترك في أحد معانيه فإنه يتبادر ح غيره من المعاني الأخر مع كون المستعمل فيه حقيقة اما على علامته فإذا استعمل في معناه المجازى إذ لا يتبادر غير المردد بين معانيه مع كون المستعمل فيه مجازا ولا يخفى ان النقض على علاماتها مبنى على كون المعاني المشترك متبادرة وعلى علامة كونها غير متبادرة وقد عرفت تبادره الآن جميع معانيها متبادرة على الاجتماع ان اخذ التبادر في الدلالة ومتبادرة على البدلية ان اخذ في المراد من المفهوم إذ المراد منها أحدهما بعينه وان كذا لا نعلمه فظهر ان النقض الأول وارد . والثاني مندفع فمن جميع ذلك علم أن علامة الحقيقة التبادر فقط لا عدم تبادر الغير أيضا لان المشترك بالنسبة إلى كل واحد بعينه من معانيه حقيقة مع أنه يتبادر المعاني الأخر أيضا إما مط أو من حيث الأدوات كما عرفت واما المجاز فيمكن ان يكون واحد من تبادر الغير كما هنا وعدم تبادر المعنى علامة له لا يقال على تقدير كون تبادر الغير علامة المجاز يرد نقض بالمشترك أيضا إذا استعمل في أحد معانيه لأنه يتبادر غير المستعمل فيه مع عدم كونه مجازا بل حقيقة فيه لأن الظاهر من معنى تبادر الغير كون ذلك الغير متبادرة فقط دون المستعمل فيه وبعد معرفة معنى التبادر في المشترك بأنه اما على الاجتماع أو على البدلية بالاعتبارين المذكورين لا يصدق ان غير المستعمل فيه تبادر بهذا المعنى لان المستعمل فيه من جملة الباقي فح قال عدم تبادر المعنى وتبادر غيره إلى امر واحد فليتأمل قوله دام ظله العالي والمراد بالتبادر ان الجاهل بمصطلح هذه الطائفة الخ لا يقال إن هذا الكلام وما بعده من تتميم المرام من باب اثبات الوضع بالعقل لان التبادر دليل عقلي وكذا عدم صحة السلب وغيرها من العلائم مع أن بطلان ذلك مما لا خلاف فيه لا يعتمد عليه وهذا نظير « 1 » من العامة اللغات بالقياس فيما لو دار التسمية بالاسم وجودا وعدما كالخمر فإنها دائرة مع تخمر العقل وجودا وعدما يسمى ماء العنب وبعده خلّا ومعه خمرا وكذا النبيذ قياسا عليه لأنه يخمر العقل أيضا فالفرق
--> ( 1 ) اثبات بعض